ابن الأثير
316
الكامل في التاريخ
فأمّا حاله مع البريديّ ، فإنّه لمّا عاد مهزوما من عماد الدولة بن بويه إلى عسكر مكرم كتب إليه أبو عبد اللَّه أن يقيم بعسكر مكرم ليستريح ، ويقع التدبير بعد ذلك ، وكان بالأهواز ، وهو يكره الاجتماع معه في بلد واحد ، فسمع ياقوت قوله وأقام ، فأرسل إليه أخاه أبا يوسف البريديّ يتوجّع له ويهنّيه بالسلامة ، وقرّر القاعدة على أن يحمل له أخوه من مال الأهواز خمسين ألف دينار ، واحتجّ بأنّ عنده من الجند خلقا كثيرا منهم البربر ، والشفيعيّة ، والنازوكيّة ، والبليقيّة ، والهارونيّة . كان ابن مقلة قد ميّز هذه الأصناف من عسكر بغداذ وسيّرهم إلى الأهواز ليخفّ عليه مئونتهم ، فذكر أبو يوسف أنّ هؤلاء متى رأوا المال يخرج عنهم إليك شغبوا ، ويحتاج أبو عبد اللَّه إلى مفارقة الأهواز ، ثم يصير أمرهم إلى أنّهم يقصدونك ولا نعلم « 1 » كيف يكون الحال ، ثم قال له : إنّ رجالك مع سوء أثرهم يقنعون بالقليل . فصدّقه ياقوت فيما قال ، وأخذ ذلك المال وفرّقه ، وبقي عدّة شهور لم يصله منه شيء ، إلى أن دخلت سنة أربع وعشرين [ وثلاثمائة ] فضاق الرزق على أصحاب ياقوت ، واستغاثوا ، وذكروا ما فيه أصحاب البريديّ بالأهواز من السعة ، وما هم فيه من الضيق . وكان قد اتّصل بياقوت طاهر الجيليّ « 2 » ، وهو من كبار أصحاب ابن بويه ، في ثمانمائة رجل ، وهو من أرباب المراتب العالية ، وممّن يسمو إلى معالي الأمور . وسبب اتّصاله به خوفه من ابن بويه أن يقبض عليه خوفا منه ، فلمّا رأى حال ياقوت انصرف عنه إلى غربيّ تستر ، وأراد أن يتغلّب على ماه البصرة ، وكان معه أبو جعفر الصّيمريّ ، وهو كاتبه ، فسمع به عماد الدولة بن بويه ، فكبسه ، فانهزم هو وأصحابه ، واستولى ابن بويه على عسكره وغنمه ، وأسر
--> ( 1 ) . B . تعلم . B ؛ يعلم . p . c . ( 2 ) الحبلى . p . c ؛ الحلي . u ؛ الجبليّ . B